السيد محمد باقر الخوانساري

78

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ويقال لنا ادخلا الجنّة من آمن بي واحبّكما ، وادخلا النّار من كفر بي وأبغضكما ، قال أبو سعيد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما آمن باللّه من لم يؤمن بي ومن لم يتولّ ، أو قال : لم يحبّ عليّا وتلا ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد . قال فجعل أبو حنيفة ازاره على رأسه وقال قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمّد باطمّ من هذا ، قال الحسن بن سعيد وقال لي شريك بن عبد اللّه فما أمسى يعنى الأعمش حتّى فارق الدّنيا - رحمه اللّه انتهى . وهو في جلالته وحسن خاتمته في الظهور كالنّور على شاهق الطّور انتهى وفي كتب المناقب زيادات من الخبر المبشّر عند قوله : أسندوني وهو في حالة الاحتضار بمحضر من أبي حنيفة والعديلة ، ورأيت في كتب المقاتل القديمة المعتبرة أيضا حكاية انّه قال كنت نازلا بالكوفة ، وكان لي جار وكنت اتى إليه وأجلس عنده فأتيت ليلة الجمعة فقلت له يا يا هذا ما تقول في زيارة الحسين عليه السلام فقال لي : بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكلّ ذي ضلالة في النّار . قال سليمان : فقمت من عنده وأنا ممتل عليه غيظا ، فقلت في نفسي : إذا كان وقت السّحر آتيه وأحدّثه شيئا من فضائل الحسين عليه السلام فان اصرّ على العناد قتلته ، قال سليمان فلما كان وقت السحر اتيته وقرعت عليه الباب ودعوته باسمه ، فإذا بزوجته تقول لي : انه قصد إلى زيارة الحسين عليه السلام من أول الليل إلى آخر ما ذكره ، وقصّ من رؤيا ذلك الرّجل وجهة استبصاره إلى طريق الحقّ واليقين مضافا إلى ساير ما يوجد من الأحاديث المصرحة بتشيّعه في تضاعيف كتب الأصحاب . وعن كتاب « توضيح المقاصد » الّذى ينسب إلى شيخنا البهائي ما صورته بعد ان ذكر شهر ربيع الأوّل الخامس عشر منه فيه توفّى سليمان بن مهران الأعمش يكنى أبا محمّد ، وكان من الزّهاد والفقهاء ، والّذى استفدته من تصفّح التّواريخ انّه من الشيعة الإماميّة ، والعجب أن أصحابنا لم يصفوه بذلك في كتب الرّجال ، وقال له أبو حنيفة يوما يا أبا محمد سمعتك تقول أنّ اللّه سبحانه إذا سلب عبدا نعمة عوّضه نعمة أخرى ، قال : نعم ، قال : وما الّذى عوّضك بعد انّ أعمش عينيك وسلب صحّتهما ، فقال : عوّضنى أن لا أرى نعثلا مثلك انتهى وفيه أيضا من الدّلالة على غاية جلالة الرّجل ما لا يخفى .